الشيخ محمد الصادقي
447
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وخفايا في الأرض والسماء تجمعها كافة المحاولات العلمية في مختلف الحقول في تقدم متواتر . فالكشوف الذرية والأشعة ما فوق البنفسجية وأضرابهما من كشوف علمية وحتى نزولنا إلى القمر أمّا ذا من أجواء عالية وكرات ، كل ذلك مما سخّر لنا ، ولكن على ضوء الجهود المتواصلة ، وإن كانت هنالك تسخيرات لصالحنا من الكون كله ننتفع بها دون وسيط أم بوسيط بسيط كالفلك التي تجري في البحر بأمره أمّا ذا من خلفيات ونتائج في تسخيرات تصلنا دون غور في خضمّ الاكتشافات الملتوية الصعبة والشائكة . ومهما كانت هنالك فوارق بين هذه وتلك ولكنها « جَمِيعاً مِنْهُ » دون استقلال في أي استغلال للإنسان إلّا على ضوء القوانين المقررة الكونية من ناحية ، والاستعدادات المتعالية الإنسانية من أخرى : « اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ . وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ » ( 14 : 34 ) ف « سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ » ( 43 : 13 ) . فلا يعني التسخير لنا أو معنا أن نستقل فيما سخّر لنا ، أو المناحرة مع المسخّر ضد صالح الكون ، وإنما السلوك في السبل الكونية جلية وخفية ، المقررة لنا . فمثلا مكائن التفريخ وأمثالها مما نستبدلها من مخترعاتنا بما خلق اللَّه ، إنها من تسخير اللَّه في بعد ثان ، حيث هدانا إليها بما نبذل من جهود ونصرفها من طاقات وإمكانيات و « إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ » فالفكر حركة من المبادئ ومن المبادئ إلى المراد ، وهذه الحركة الفكرية في الكون المسخر لنا من الآفاق والأنفس ، من الأرض والسماوات وما فيها من خبايا